English

المزارات في العراق

24/02/2011

سلمان المحمدي (ع)

    صورة

هو ابو عبد الله سلمان المحمدي وكان اسمه قبل الاسلام مابه وقيل: روزبة بن بودخشان.روي الكشي في رجاله بسند عن الحسن بن حبيب عن ابي جعفر (ع): قال: ذكر عنده سلمان الفارسي، فقال ابو جعفر ((مهلاً لاتقولوا سلمان الفارسي، ولكن سلمان المحمدي، ذاك رجل منا اهل البيت))..قال امير المؤمنين (ع) في سلمان (ع): ((سلمان ادرك العلم الاول والعلم الآخر، بحر لايدرك قعره، وهو منا أهل البيت) ويقال له: سلمان ابن الاسلام وسلمان الخير، أصله من رام هرمز، وقيل: من اصفهان وكان قد سمع بأن النبي (ص) يبعث، فخرج في طلب ذلك فأسر وبيع في المدينة فأشتغل بالرق حتى كان اول مشاهده الخندق وشهد بقية المشاهد وفتوح اهل العراق وولي المدائن، وكان عالماً زاهداً وكان اذا خرج عطاؤه تصدق به، وينسج الخوص ويأكل من كسب يده،،،وروى صاحب (أسد الغابة) عن أني بن مالك، قال: قال رسول الله (ص) ((أن الجنة تشتاق الى ثلاثة علي وعمار وسلمان)) وكان سلمان من خيار الصحابة وزهادهم وفضلائهم وذوي القرب من رسول الله (ص)... قالت عائشة: كان لسلمان مجلس من رسول الله (ص) بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله (ص).كان سلمان المحمدي (ع) من أصحاب رسول الله (ص) الأوفياء ومن أصحاب الإمام علي (ع) المخلصين كان من أوائل الرجال اللذين أعتنقوا الأسلام.وقد أشاد رسول الله (ص) بجهاده وقال فيه أقوالاً عديدة منها قوله (ص) ((أمرني ربي بحب أربعة وأخبرني سبحانه بحبهم، علي وأبو ذر والمقداد وسلمان)) وقال (ص) ((السابقون أربعة – أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة)) وقال (ص) ((...أشتاقت الجنة الى ثلاثة علي وعمار وسلمان)) وغيرها من أقوال الرسول (ص) في هذا الرجل العظيم...وبعد وفاة الرسول (ص) أصبح سلمان من أشد المقربين للإمام علي (ع) لأنه كان على يقين تام بأن الإمام علي (ع) هو الرجل الذي نص عليه الرسول الأكرم (ص) بالخلافة وهذا يعني أنه أمتداد لنهج الرسول (ص) رأس سلمان (ع) الصحابة الذين أقروا بأن الرسول الكريم (ص) قد أوصى بالأمر من بعده للإمام علي (ع) وعليه دعا سلمان كبار المسلمين للأجتماع وما أن تم ذلك الأجتماع حتى قام فيهم وخطب تلك الخطبة الرائعة التي أثنى فيها على الإمام علي (ع) وبين فضائله ومناقبه وقال فيما قال:-((...أيها الناس ويحكم مالنا وأبو فلان، أجهلتم أم تجاهلتم، أم حسدتم أم تحاسدتم والله لتردن كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف، يشهد الشاهد على الناجي بالهلكة ويشهد مع الكافر بالنجاة، الا واني المحجلين وأمام الصديقين والشهداء والصالحين)) الى آخر كلامه..وبعد هذه الخطبة العصماء حدث المجتمعين بما سمعه من رسول الله (ص) فقال (ع): بايعنا رسول الله (ص) على النصح للمسلمين، والأئتمام بعلي بن أبي طالب (ع) والموالاة له.وقال عليه السلام: سمعت رسول الله (ص) يقول ((يامعشر المهاجرين والأنصار الا أدلكم بما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: هذا علي أخي ووزيري ووارثي وخليفتي، إمامكم فأحبوه لحبي وأكرموه لكرامتي فأن جبرائيل أمرني أن أقول لكم ماقلت))..وكان سلمان (ع) يعظ المسلمين ويبين لهم فضائل الإمام علي (ع) ومنزلته من رسول الله (ص) دون أن يهتم الى ماتقوم به السلطة التي تولت الأمر بعد عملية السقيفة فجاء في الأخبار أن سلمان كان جالساً ومعه عدد من المسلمين وفي هذه الأثناء مر الإمام علي (ع) وهو على بغلة رسول الله (ص) فقال سلمان لأصحابه:-((الا تقومون تأخذون بحجزته تسألونه فو الله الذي خلق الحبة وبرأ النسمة لا يخبركم بسر نبيكم أحد غيره وأنه لعالم الأرض والسماء وإليه تسكن، ولو فقدتموه لفقدتم العلم ونكرتم الناس))...وكان سلمان (ع) يقول:- يا معشر المؤمنين تعاهدوا ما في قلوبكم لعلي صلوات الله عليه فأني ما كنت عند رسول الله (ص) قط فطلع علي الا ضرب النبي (ص) بين كتفي، ثم قال:- ((ياسلمان هذا وحزبه هم المفلحون)).وهكذا أستمر سلمان المحمدي (ع) يعظ الناس ويحثهم على التمسك بحب علي ابن أبي طالب (ع) وأبنائه البررة الى أن توفي (ع) بعد أن تحمل هذا الصحابي العظيم المصاعب والمتاعب من العديد من الرجال المحسوبين على الأسلام، والأسلام منهم براء لأنهم كانوا طلاب دنيا فقط...أن مرافقة سلمان (ع) للإمام علي (ع) وحضور مجالسه جعلت منه رجلاً بليغاً من الطراز الأول حيث كانت وصاياه رائعة تشم منها رائحة العلم الوفير، فمن وصاياه أنه يقول:- ((.. العلم كثير والعمر قصير، فخذ من العلم ماتحتاج إليه في أمر دينك، ودع ماسواه فلا تعاناه...))أما الإمام الصادق (ع) فقد سأله أصحابه: ما أكثر ما نسمع منك يا سيدي ذكر سلمان الفارسي فقال (ع):- ((أتدرون ما كثرة ذكري له؟ قالوا لا، قال (ع): لثلاث خلال احدها أيثاره أمير المؤمنين (ع) على هوى نفسه، والثانية، حبه للفقراء، وأختياره أياهم على أهل الثروة والعدد، والثالث حبه للعلم والعلماء، ان سلمان كان عبداً صالحاً حنيفاً مسلماً وماكان من المشركين..))وقال الإمام موسى بن جعفر (ع):- ((.. اذا كان يوم القيامة نادى مناد: اين حواري محمد بن عبد الله رسول الله الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه؟ فيقوم سلمان والمقداد...))وكتب الإمام الرضا (ع) للمأمون العباسي رسالة في محض الأسلام وشرائع الدين والولاية لأمير المؤمنين (ع) فقال:- ((والذين مضوا على منهاج نبيهم (ص) ولم يغيروا ولم يبدلوا مثل سلمان الفارسي وأبو ذر...))...لقد تحدث عدد كبير من العلماء عن منزلة سلمان وعلمه ومنهم أبو نعيم الأصفهاني في كتابه حلية الأولياء, وأبن عساكر في كتابه تاريخ دمشق والشيخ الصدوق والعلامة الحلي وابن كثير وابن الاثير وابن حجر العسقلاني وابن عبد البر والزركلي والطبري والشيخ الاميني في كتاب الغدير والشيخ عباس القمي في كتابه سفينة البحار والشيخ محمد حسين النوري الطبرسي (قدس سره) صاحب كتاب مستدرك الوسائل فقد كتب كتاباً فريداً في سلمان المحمدي (ع) أسماه ((نفس الرحمان في فضائل سلمان))....وغيرهم.ينقل صاحب الدرجات الرفيعة ان سلمان (ع) توفي سنة خمس وثلاثين من الهجرة وقيل أول سنة ستة وثلاثين في آخر خلافة عثمان وأختلف في مقدار عمره المبارك فقيل ثلاثمائة وخمسون سنة وقيل أكثر من أربعمائة سنة وأنه أدرك وصي عيسى (ع) وقيل مائتان وخمسون سنة وكان له من الولد عبد الله وبه يكنى ومحمد وله عقب مشهور... اما ماينقل من ان سلمان (ع) كان مجبوباً كلام ينقله جهلة الصوفية لا أصل له والله أعلم...... وروي عن جابر الأنصاري قال: صلى بنا أمير المؤمنين صلاة الصبح ثم أقبل علينا فقال: معاشر الناس أعظم الله أجوركم في أخيكم سلمان فقالوا في ذلك، فلبس عمامة رسول الله (ص) ودراعته وأخذ قضيبه وسيفه وركب على العضباء وقال لقنبر عد عشراً قال:- ففعلت فأذا نحن على باب سلمان... قال زاذان:- فلما أدركت سلمان الوفاة قلت له:- من المغسل لك؟ قال من غسل رسول الله (ص) فقلت انك بالمدائن وهو بالمدينة فقال:- يازاذان: اذا شددت لحيي تسمع الوجبة فلما شددت لحيته سمعت الوجبة وادركت الباب فاذا أنا بأمير المؤمنين (ع) فقال:- يازادان قضى ابو عبد الله سلمان؟ قلت:- نعم ياسيدي فدخل وكشف الرداء عن وجهه فتبسم سلملن الى أمير المؤمنين فقال له:- مرحباً يا أبا عبد الله اذا لقيت رسول الله فقل له ما مر على أخيك من قومك....وفي رواية اخرى عن زاذان أن أمير المؤمنين (ع) لما جاء ليغسل سلمان وجده قد مات فتبسم في وجهه وهم أن يجلس فقال له أمير المؤمنين (ع) عد الى موتك قال زاذان:- ثم أخذ (ع) في تجهيزه فلما صلى عليه كنا نسمع من أمير المؤمنين تكبيراً شديداً وكنت رأيت معه رجلين فسألته عنهما فقال:- أحدهما أخي جعفر (ع) والآخر الخضر (ع) ومع كل واحد منهما سبعون صفاً من الملائكة في كل صف ألف ألف ملك.....وروي ان أبن عباس رأى سلمان (ع) في منامه وعليه تاج من ياقوت وحليي وحلل فقال له: ماأفضل الأشياء بعد الأيمان في الجنة فقال: ليش في الجنة بعد الأيمان بالله ورسوله (ص) شيء افضل من حب علي بن أبي طالب (ع).اذن فسلمان المحمد (ع) من أعاظم أصحاب رسول الله (ص) في علو الشأن وجلالة القدر، وعظم المنزلة، وسمو المرتبة، ووفور العلم والتقوى والزهد وأنه أشهر من أن يحتاج الى تحرير او ينضبط بتقرير كيف وقد أتفق أهل الأسلام قاطبة على علو شأنه وجلالة قدره...وقد عده الإمام الصادق والرضا (ع) من المؤمنين الذين تجب ولايتهم والبراءة من أعدائهم.وهو من السبعة الذين وفوا لرسول الله (ص) في مودة القربى ومن الذين خلقت الأرض لهم وبهم يمطرون وبهم ينصرون ومن الذين شهدوا الصلاة على الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع).وأنه كان محدثاً يبعث الله إليه ملكاً ينقر في أذنيه يقول كيت وكيت ((سفينة البحار))... تلك شخصية سلمان المحمدي (ع) الشامخة التي خدمت الشريعة الأسلامية بمواقفها المشرفة وبعلمها الغزير وبولائها لأمير المؤمنين (ع) وأبنائه الكرام...فألف تحية لهذا الرجل العظيم والصحابي الجليل الذي أنعم الله عليه بتلك السعادة الأبدية، وهاهم الزائرون الكرام يلتفون حول مرقده الطاهر وعلى مدار السنة ليقتبسوا من ذلك الفيض الالهي العذب وتفوح من قبره رائحة الولاء، كيف لا وهو من الملتحقين بأهل البيت (ع) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.ولسلمان المحمدي (ع) زيارة عظيمة ذكرتها كتب المزارات الشيعية المطبوعة، ولمشهد سلمان المحكدي (ع) أوقاف لعمارته وتعيش خدامه من الشيعة الذين كانوا ولا زالوا ينظرون بشؤونه ومصالحه واراد والي بغداد / حسن باشا بتحريض من الحنابلة القبض عليها وارجاعها الى خزينة الدولة العثمانية في سنة (1312هـ الموافق 1891م)أما تشيع سلمان المحمدي (ع) وأنقطاعه لأهل البيت (ع) حتى قال فيه رسول الله (ص) ((سلمان منا أهل البيت)) لايختلف فيه أثنان وذلك من أسلامه وحتى آخر يوم في عمره ومواقفه تشهد بذلك وقضية دفنه من قبل علي أمير المؤمنين (ع) بطريق المعجزة (طي الأرض) خير شاهد ودليل على أرتباطه بأهل البيت (عليهم السلام).((كان حذيفة بن اليمان الأنصاري عاملاً على المدائن حتى أوائل عهد الإمام علي (ع) وقتل أبنه سعيد شهيداً في صفين مع الإمام علي (ع) وكان أخوه سعد بعد بالمدائن وكان (بها) أقوام من أهل الكوفة قد أعجبتهم فتوطنوا بها وكانوا في حين توزيع العطاء وتقسيم الأرزاق يعودون الى الكوفة فيأخذون حقوقهم ويعودون الى أوطانهم في المدائن)) (تاريخ الطبري ج5 ص557) وفيه أيضاً بان سليمان بن صرد الخزاعي (رض) صاحب ثورة التوابين بعد مقتل الحسين (ع) بعث برسالة الى سعد بن حذيفة بن اليمان مع عبد الله بن مالك الطائي يطلب من شيعة أهل البيت (ع) في المدائن النهوض بالثورة والتحرك معه. (الرسالة بنصها الكامل في تاريخ الطبري ج5 ص555-588) وكذلك يذكر الطبري أن المدائن كانت موطناً للشيعة وأتباع أهل البيت (ع) (في ج5 ص586-588)وكذلك يذكر الطبري في ج6 ص91-92 بأن شيعة المدائن أشتركوا في الطلب بدماء أهل البيت (ع) أيام المختار الثقفي.هي العاصمة الساسانية التي بلغت من العمر ألف سنة وكانت وريثة بابل في عظمتها ولم يبق من آثارها اليوم الا (طاق كسرى) ومرقد الصحابي العظيم سلمان المحمدي (ع) وكانت سبع مدن متقاربة تتقابل على ضفاف نهر دجلة فتحها المسلمون سنة (15)هـ وكانت اذ ذاك عاصمة الشرق الفارسي كله ففي الجانب الغربي سلوقية ودزجان وبهر سير وجنديسابور (كوكه) في ناحية (مظلم ساباط) المتصلة بنهر الملك وفي الجانب الشرقي اسفانير ورومية وطيفسون (وهي ام الطاق).وكان لابد من مرور اكثر من الف عام قبل ان تندثر المدائن نتيجة لأنشاء بغداد سنة (150هـ) وفي خلال تلك الفترة كانت تغذي الكوفة بصناعاتها وكنوزها ومحصولاتها وذلك بأرسالها الموالي من الفرس اليها وقد صاروا مسلمين.وكانت المدائن منذ العهد الذي وليها فيه سلمان المحمدي (ع) تتشيع لآل البيت (ع) وكانت لاتزال في القرن السابع الهجري قرية لايسكنها الا شيعة متحمسون (ياقوت الحموي في معجم البلدان ج5 ص75 (مادة المدائن) ط دار صادر بيروت 1957.وفي المدائن ولد الأديب الشيعي أبن أبي الحديد المشهور في سنة 586هـ صاحب شرح نهج البلاغة.