English

المزارات في العراق

24/02/2011

مسلم بن عقيل (عليه السلام)

    صورة

لعل اول ما يتبادر لذهن المرء وهو يزور مرقد مسلم بن عقيل تلك البطولة الفذة التي جسدتها شخصية مسلم بن عقيل وثباته على المبدأ والعقيدة رغم خذلان الناصر وتفرق الجماهير بين عشية وضحاها ولعل من أصعب اللحظات التي مرت بحياته هي الندم على ماكتبه لإمامه الحسين بن علي (ع) من كتاب يحثه فيه على المجيء الى العراق بعد أن أخذ له البيعة من جماهير الكوفة والتي عدت بعشرات الآلاف قبل أن يشتتها عبيد الله بن زياد بسياسة الترغيب والترهيب.إنه البطل مسلم بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصي ابن كلاب ،وأمه /أم ولد اسمها(صهيلة) من آل فرزندا من ملوك الأنباط لقد حمل مسلم بن عقيل بكل شجاعة وبسالة رسالة قائده الحسين(ع) لأهل العراق بعد ما وردت الوف الرسائل تدعوه للقدوم وتخليصهم من بطش وغدر الأمويين ..وقد توجه مسلم بن عقيل أواخر شهر رمضان سنة 60هـ بكتاب الحسين(ع) الى أهل الكوفة فإجتمع عليه الناس ثم قرأعليهم رسالة إمامهم فراحوا يبكون ويبايعون مسلماً وقد بلغ عددهم ثمانية عشر ألف رجل وقيل خمسة وعشرون الف رجل،وعلى هذا الأساس كتب مسلم رسالة جوابية يقول فيها"أما بعد فإن الرائد لا يكذب أهله وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً فعجل الإقبال حين يأتيك كتابي فإن الناس كلهم معك ،ليس لهم في آل معاوية رأي و هوى والسلام.غير إن الأمور سارت بعدئذ على غير ماكان يريده مسلم وصاحبه هاني بن عروة ، إذ قامت الجموع من الثوار يقودهم مسلم بن عقيل بمحاصرة قصر الإمارة الذي إختبأ فيه ابن زياد مع خمسين شرطياً من أتباعه ،لكن الطاغية أمر بعض أتباعه أن يصعد الى سطح القصر ويخذّل الناس المحتشدين حول القصر ويخيفهم ويهددهم بقرب وصول جيوش كبيرة من الشام للقضاء عليهم وبنفس الوقت قام بإستمالة النفوس الضعيفة بالهدايا والأموال والمناصب لكي يتفرقوا عن قائدهم مسلم بن عقيل وبالفعل لم تمض سوى بضعة أيام حتى تفرقوا ولم يتبعه منهم سوى ثلاثين رجل فقط .. وعند المساء دخل مسلم الى مسجد الكوفة ليصلي المغرب. وما أن أتم صلاته وإذا بالثلاثين المتبقين من الرجال قد تفرقوا من حوله أيضاً فإضطر مسلم الى النجاة بنفسه والأختباء في دار أسيد الحضرمي خو

فاً من إلقاء القبض عليه ، لكن أتباع ابن زياد علموا أثر وشاية من نفس الدار بوجوده ،وقد وصلها بعد طول معاناة ، فقاتلهم قتال الأبطال وحيداً وضرب أروع الأمثلة في البطولة والإقدام ما يبهر العقول وقتل عدداً كبيراً ،فكان يأخذ الرجل في أزقة الكوفة ،فيرمي به عالياً فوق البيوت حتى إضطر الشرطة لإلقاء القصب المشتعل عليه من أعالي الدور وعلى الرغم من إعطاءه الأمان إذا سلم نفسه ،إلا إنهم لم يتمكنوا منه إلا بعد أن اثخن بالجراح وانتزعوا منه سيفه غدراً، ثم أمر به ابن زياد فضربت عنقه في أعلى سطح قصر الإمارة ورمى رأسه الى الأرض ،ثم ان مذحجاً استوهبوا جثته مع جثة هاني بن عروة المذحجي ودفنوهما عند قصر الإمارة بالرحبة وحرم المسجد.. وقد تم كل ذلك قبل وصول موكب الإمام الحسين (ع) وأهل بيته الأطهار حيث جرت فصول مأساة كربلاء الدامية في محرم سنة 61هـ .. كانت شجاعة مسلم بن عقيل مما أسهبت بذكرها مؤلفات المؤرخين يقول عنه البلاذري ،أنه أشجع بني عقيل وأرجلهم بل إنه أشجع هاشمي عرفه التاريخ بعد الأئمة الطاهرين (عليهم السلام).